من مدونة الاستاذ الفاتح جبرا: دي شغلانة؟

Arabic, القوانين والاوامر المحلية Laws & Local Orders

 

كانت الحياة تسير طبيعية في ذلك الصباح في أحد أزقة المنطقة الصناعية .. أصحاب الورش يقومون بفتح أبوابها .. وكنس ورش المكان .. بعضهم يقوم بإخراج العربات التي تحت الصيانة إلى خارج المحل وبعضهم جلس يرتشف شاي الصباح .. الجميع يقومون بإستقبال يوم جديد .. الحاجة قسمة (ست الشاي) تجلس عل (بنبر) وهي (تهبب) في كانون الشاي بعد ان قامت بترتيب المكان بعناية عندما توقفت أمامها عربة بوكس تحمل لوحات صفراء حكومية ترجل منها شخص يحمل لوحة حديدية كما لوحات (المرور) كتب عليها الرقم 512

–           ده شنو يا أولادي؟

–           دي حقتك إنتي يا حاجة

–           سجمي جبتو ليا شاهد من هسه وقبال ما أموت؟

–           يا حاجة قولي خير .. ده ما شاهد .. ده رقمك !

–           رقمي ياتو إنتو كل يوم بتدونا رقم؟ قبال يومين ما مشينا عملنا الرقم الوطني القلتوهو ده .. ح تقعدو ترقمو فينا كده لمتين؟

–           لا يا حاجة ده رقم تاااني .. ده رقمك إنتي .. كل ست شاي أديناها رقم بتاعا

–           وتاعبين روحكم قدر ده ليي؟ حديد وزاوية وخرسانة ما تلبسونا فنايل زي بتاعين الكورة وخلاس

قام العمال في همة ونشاط في حفر حفرة تكفي لتثبيت اللوحة خلف بنبر (حاجة قسمة) مباشرة وأهالوا عليها بعض الخرسانة ثم عادوا ومعهم رئيسهم أدراجهم منطلقين بالبوكس الهيلوكس .

–           شنو يا حاجة بقيتي (محطة بص) ونحنا ما عارفين؟

قالها الأسطي (عرمان) وهو يطلب منها كباية قهوته المعهودة فردت عليه وهي تقوم برفع (الكفتيرة) وإصلاح (الفحم)

–           والله يا أسطي الناس ديبل بطبقوا فينا جنس نظريات .. قال شنو؟ عاوزين ينظمو الشغلانه هو عليك الله المنظم في البلد دي شنو؟

–           والله يا حاجة برضو النظام حلو وبيني وبينك أنا سمعتا إنو الحكومة عاوزه تساعدكن وتنظمكن

–           والله يا أسطي أنحنا أكان ما الحياة الصعبة دي ما كنا بنرضى بالمرمطة دي .. لكن الظروف

ما أن قامت حاجة قسمة في صباح اليوم التالي بتجهيز المكان للزبائن من رش (للواطة) وتوزيع للبنابر وإيقاد (للكوانين) حتي توقف بقربها (بوكس) ذو (لوحة صفراء) نزل منه شخصان يرتديان بدل سفاري (بيجية) ويضعان على عينيهما نظارات سوداء قاتمة

–           (أحدهما مشيراً للعمال) : نزلو الحاجات بتاعت الحاجة دي

–           (الآخر) : إذيك يا حاجة

–           أهلاً يا ولدي

–           بالله يا حاجة قبل ما تعملي اي حاجة لمي حاجاتك دي كوولها عشان نحنا جبنا ليكي حاجات جديدة غيرها

–           (في إندهاش) : جبتوا ليا شنو؟

–           جبنا ليكي كفتيرات (إستينلس إستيل) بدل كفتيراتك المكدبة دي .. وجبنا ليكي (شرقرقات) للقهوة .. وكانون بالغاز بدل الفحم الشغالة بيهو ده .. وعلب تختي فيهم الشاي والبن والنعناع وباقي (الدواء) .. وكبابي ما خمج .. الملاعق .. حتى الملاعق دي يا حاجة جبناها ليكي !!

–           (وهي تقطع زغرودة أفاقت على إثرها كل المنطقة الصناعية) : الله ينصر دينكم يا ولدي .. والله دي الحكومة وللا بلاش .. والله مما شفتا علامة الصلاة دي في وشوشكم عرفتكم ناس خير سااااكت

–           طيب سلموا للحاجة دي .. 2 كفتيرات 3 لتر و 3 كفتيرات لتر ونص .. شرقرقين نص لتر .. كانون غاز شعلتين .. أنبوبة غاز 12 رطل .. دستين ملاعق صغيرة .. دستة طقم علب دواء (يلتفت ناحيتها) نصرف ليكي كم كرسي يا حاجة !

–           (في إرتباك) : دستة .. وللا أقول ليك خليهم تلاتة دست

بعد أن تم تسليم الحاجة (قسمة) معداتها وهي في ذهول تقدم أحدهما وهو يحمل دفتراً :

–           اها يا حاجة موقعك ده رقمو 512 ودي الحاجات الإستلمتيها جيبي صباعك اليمين ده وابصمي لينا في الحتة دي

–           أبصم ليك دي شنو يا ولدي أنا خريجة (الأحفاد) تربية وعلم نفس !

قامت الحاجة (قسمة) ببيع (عدتها القديمة) ودفع قسط جامعة إبنتها الكبري التي تدرس في إحدي جامعات (الفكة) ولسانها يلهج بالشكر لولاة الأمر الذين أعانوها بحسبانها تنتمي للشرائح الضعيفة التي سوف يسالهم عنها الله يوم يفر المرء من أخيه !

بعد أسبوع قبيل المغرب وبعد أن إنتهت حاجة قسمة من (رهق اليوم) وهي تلم في عدتها توقف ذات البوكس الذي يحمل لوحة حكومية صفراء ونزلت منه نفس (الوجوه) ..

–           السلام عليكم

–           عليكم السلام يا وليداتي

–           الشغل ماشي كيف يا حاجة؟

–           والله ما بطال .. كانون البوتوجاز ده سهلا علينا شوية

–           (وهو يخرج من جيبه دفتراً و ينتزع منه ورقه ) : 115 ألف وأربعمية وعشرين قرش

–           (في ذهول) : بتاعت شنو كماااان

–           7 في 3 دست كراسي الكرسي اليوم بي جنيه .. يعني 36 في 7 بي 252 .. وعندك الكانون وأنبوبة العاز اليوم بي 5 جنيه يعني الاسبوع بي 35 جنيه وإتنين كفتيره 3 لتر الكفتيره الواحده بي 2 جنيه في اليوم و…

ترقد الحاجة قسمة في (عنبر الحريم) بمستشفي التجاني الماحي بعد أن فقدت النطق غير أنها تستعين عوضاً عن الحديث بلغة الإشارة فتراها ترفع يدها نحو السماء وهي تمد سبابتها ثم تنزلها بصورة متكررة … وباللجوء إلى متخصص في لغة الإشارة أفاد بأنها تقول (شكيتكم على الله) !!

كسرة :

عشان ما تقولو الفاتح جبرا ده بتاع (موبالغات) القصة دي عملوها ناس محلية (كرري) بس ما جابو (الكبابي والملاعق والكوانين) ..إكتفوا بتأجير الكراسي … (للنساء طبعن) !!!

.. بالله عليكم دي شغلانة ؟

كسرة ثابتة :

أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو(وووو وووو وووو)+(وو)


  الفاتح جبرا  28 يناير 2013  منشور هنا http://alfatihgabra.wordpress.com/2013/01/28/%D8%AF%D9%8A-%D8%B4%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%A9%D8%9F/#more-977

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s