إلقاء القبض و مدي مواءمته للمواثيق الدولية

Uncategorized

بقلم المحامي و المدافع عن حقوق الانسان / محمد مصطفي الهادي الفار 

 

القبض هو تقيد حركة الشخص و الحد من حريته في التنقل لارتكابه اي فعل او الإشتباه بإرتكابه أي فعل يعتبر جريمة يعاقب عليها القانوني العقابي الذي يحكم كل الافراد في المجتمع , فالاصل ان القواعد القانونية هي عامة و محددة و مجردة  فهي تخضع جميع الافراد في المجتمع المعين للاحكام تلك القواعد.

تنفيذ القبض 

ينفذ القبض بواسطة امر قانوني يعرف باسم ” امر القبض “  , عند تنفيذ امر القبض نجد ان قانون الاجراءت الجنائة ينص في المادة 70 – (1) ” يوجة امر القبض الي شرطي او اداري , ويجوز في حالة الضرورة توجيهه الي اي شخص اخر “ , و الاداري المقصود في نص المادة هو الشخص الذي يتولي اي ادارة اهلية او محلية او مجتمعية مختصة حسبما يكون الحال .

فالاداري او الشرطي يجب اذا اراد تنفيذ امر القبض علي شخص , يجب ان يحمل امر قبض مكتوبا , مبين فيه سبب القبض و التهمة الموجه الي الشخص الموقف , كما يشترط فيه توقيع من قبل وكيل النيابة او القاضي  , فقانون الاجراءت الجنائية حدد ضوابط تحكم عملية القبض او التوقيف فحال عدم مراعتها  يعد ذلك من الانتهاكات الجسيمة للقانون و للحقوق الدستورية للفرد , فدستور السودان الانتقالي للعام 2005 ينص في المادة 29 ” لكل شخص الحق في الحرية و الامان و لايجوز اخضاع احد للقبض او الحبس ولا يجوز حرمانه من حريته او تقييدها الا لاسباب وفقا لاجراءت يحددها القانون “ , فبالنظر لهذه المادة نجدها لا تكتفي فقط  بالحماية الشخصية فحسب بل تنتقل الي ماهو ابعد الي ذلك وهو توفير الامان لاي مواطن وتنشئ التزاما للدولة بتوفير حق الامان و الحد من اي مظهر قد يهدد امن المواطن , لذلك فان توقيف اي فرد و اعتقاله دون مسوغ قانوني يهدد امن ذلك الشخص ويهدر حقه في الامان , كما ان علي المسوغ القانوني الذي يتم علي اساسه القبض يجب ان ياتي متوافقا مع الدستور , فالنص الدستوري هو الاعلي بين النصوص القواعد القانونية الاخري ويترتب علي مخالفة اي نص في القانون الجنائي او قانون الاجراءت الجنائية لنص دستوري بطلان ذلك النص القانوني , حيث يتاح امام الافراد اقامة دعوي انتهاك لحقوقهم التي كفلها الدستور .

مدي موائمة اجراءت القبض في المواثيق الدولية

نجد أن الدساتير حول العالم تبين الحق الواجب تامينه للمواطن مبينة الحدود التي يحق للدولة أن تتدخل فيها لحماية حقوق و حريات الاخرين حيث ورد في التعديل الرابع عشر من الدستور الامريكي ” ليس لإي ولاية أن تحرم شخص من الحياة او الحركة او الملكية إلا وفقا الاجراءت القانونية السليمة ” وهو ما يعرف ب (Except by due the process of low ) , وقد ترد العبارة بشكل مختلف (في حدود القانون ) او (اجراءت يحددها القانون ) وفي مثل تلك الاحوال يكون للمحاكم العليا دور تفسير النصوص الدستورية وهنا تنفرد المحكمة الدستورية بإصدار الفتاوي التفسرية متي ما طلب منها .

كما أسلفنا فان الإلتزام بضوابط و إجراء القبض هو التزام دستوري و قانوني يقع علي عاتق الدولة و موظفيها اذ يجب علي الدولة و مؤسستها العدلية ان تضع شروط استيعاب الموظفين الذين يتوجب عليهم تنفيذ و تطبيق القانون حتي لا يتم انتهاكات لحقوق المقبوض عليهم , وحسب المادة 27 (3) من الدستور السوداني فان جميع المواثيق ذات الطابع الدولي تدخل في اطار الدستور السودان فبذلك نجد نصوص المواثيق الدولية ملزمة للاجهزة العدلية السودانية فقد نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية  المادة التاسعة علي ” لكل فرد حق في حرية و الامان علي شخصه ولا يجوز توقيف احد او اعتقاله تعسفا ولا يجوز حرما احد من حريته الا لاسباب ينص عليها القانون و طبقا للاجراءت المقررة ” , فنجد ان هذا النص يتوافق مع نص المادة 29 من الدستور السوداني الانتقالي , لكن نجد ان هذه المادة لا جدوي منها اطلاقا طالما هنالك نص في المادة 68 (2) من قانون الاجراءت الجنائية لسنة 1983 و الذي يتاح فيه للشرطي بالقبض علي اي شخص دون امر قبض وفقا للجدول الثاني المرفق بقانون الجنائي الذي سوف نفرد له مقالا مطولا , حيث نجد في هذا الجدول ان هنالك صلاحية مطلقة للشرطة منها القبض علي اي شخص  تحت اكثر من 75 مادة من القانوني الجنائي لسنة 1991 دون امر قبض ,فهذه المادة أعطت  لموظفو  الدولة ( الشرطة ) صلاحية تنفيذ و تطبيق القانون في ذات الوقت و كانما هم منزهين عن الخطا ولا ياتيهم الباطل من بين ايديهم او من خلفهم حتي يتيح لهم المشرع الحق في القبض في جرائم تتسم بالخطورة في المجتمع السوداني . فجود نص معيب كهذا لا يمت بشي الي الدستور السوداني حيث انه يجب تعديل و تقييد صلاحية موظفي الدولة (الشرطة ) في القبض  , فنحن  نتطلع الي قوانين ترفع مستوي العلاقة بين الحرية و المسئولية و بين الحقوق و الواجبات و تجعل الحرية القيمة العليا لتحقيق بناء المجتمعات من خلال الحفاظ علي حقوق الانسان لا ازدراهها .

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s